كثيرا ما نظن أن النفس ومراتبها وأحوالها رهينة بالإرادة الفردية وحدها ،وأن الإنسان لو أراد أن يؤدبها ويطوع النفس الأمارة بالسوء فما عليه إلا أن يروضها بينه وبينها فتنصلح الأحوال...
والحق أن القارئ المتأمل في كتاب الله والدارس للسيرة النبوية ودروسها الإنسانية،ومقاصد الشرع وحكمته الربانية يدرك بجلاء أن النفس كما أنها أمانة فردية فإنها نتاج روابط اجتماعية وعلاقات تفاعلية تتأثر بها وتؤثر فيهل،لذا تكرر لفظ "أنفسكم في القرآن بصيغة الجمع للدلالة على أن هناك " نفس"الفرد و"أنفس"الجماعة الإيمانية ،فتغيير النفس قد يعين عليه صلاح الجماعة ويعوقه فسادها ومن هنا[حكمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]مع الاحتفاظ بحق الفرد في مساحات الخصوصية .
والجماعة ليست فقط مجموع الأفراد ،بل عالم الأشخاص في تفاعله مع عالم المؤسسات والأحداث والعلاقات الذي يقضي الإنسان جل يومه فيه ،ورمضان فرصة كي لا يستلب عالم الأشياء هذا الإنسان فهو تهذيب للرغبة وترويض للهوس بالأشياء والمتاع وشحذ لهمة الروح كي يتوازن الكيان الإنساني ويتم جلاء الفطرة من أدران الحياة اليوميى العادية وإيقاعها اللاهث
رمضان شهر عودة الإنسان الى ذاته وتواصله مع ربه ليسجد ويقترب.. ويعود الى مجتمعه ليصل ما انقطع ...وليربط ما انفصم
فإذا صار رمضان سوقا للطعام ،وشهرا لتزايد مبيعات السلع ،وتفننا في مخاطبة الشهوات بعد صلاة المغرب وارتيادا لأماكن اللغو واللهو ...فإننا نكون كالذي استجار من الرمضاء بالنار ونكون قد خسرنا رمضان
رمضان فرصة للانفراد بين يدي الله ،واستئناف الحوار الداخلي الذي انقطع مع النفس اللوامة ذلك الضمير الذي خبأناه تحت طيات الهموم والمشاغل؛فرصة كي نواجه أنفسنا بما نحذر ونتجنب ،ونتوب الى الله من كل معاصينا،كي نخرج من هذا الشهر أكثر[صدقا وصفاء وإخلاصا]



0 تعليق على موضوع : في ظلال رمضان 2
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات