-->
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كيف تتعود على القراءة تدوينة للأديب محمد بن يوسف كرزون


كيف تتعود على القراءة تدوينة للأديب محمد بن يوسف كرزون
كيف تتعود على القراءة
كيف تتحوّل القراءة من رغبةٍ إلى عادةٍ محبّبة؟
ترونَ، في هذه الأسطر، تساؤلات تراودُ كثيرينَ منّا، ويرونَها سبباً لابتعادهم عن القراءة. ولعلّ الإجابات الواضحة والصريحة التي جاءت لتوضّح ماهيّة القراءة وطبيعتِها، وتبيّن أنّ الغرضَ من القراءة ليسَ الحفظ والمذاكرة، بل الاطّلاع، وزيادة سَعَةِ الأفق.
فالكتبُ ذخيرةُ معلوماتٍ غنيّة، وميادينُ للإبداعِ الأدبيّ والمعرفيّ، وهي وسيلة لترفيهٍ مفيد، يجمع بين متعةِ القراءة وبين تحقيق الفائدة.
وإذا كنّا (أمّةَ اقرأْ.. لا تقرأ)، فلنحوّل إلى أمّة قارئة، مدركة، واعية، تعرفُ تفاصيلَ ما يجري في هذا العالَم، لا عن طريق المصادفة، بل عن طريق الوعي الحقيقيّ، والثقافة المتنوّعة، والإبداع.
وهذه الأسطر ليست نهائيّة، بل هي بداية الخطوات للحوار، حوار عمليّ يتضمّن تذليل المعوقات التي تمنعنا عن القراءة، بينما نرى عند أمم أخرى، وإلى الآن، كيف يتهافتون على الكتب في أسفارهم، ورحلاتهم، وكيف يستفيدونَ من أوقاتهم الضائعة بمتعة القراءة والمطالعة.
وهذه بعض القضايا والإجابات عليها:
1) أرغب في أن أكون من القرّاء النهمين.. المثابرين على القراءة.. ولكننا أملّ بمجرّد أن أمسك أي كتاب.. بعد أقلّ من ربع ساعة أشعر بالملل.
هذا الشعور سليم وليس شعوراً مَرَضياً. لأنّنا لم نتعوّد على القراءة. ولكن هل نجرّب معاً الخطّة الآتية؟ تعالوا نجرّب:
أ‌) أن نخصّص في بداية اختيارنا لعادة القراءة نصف ساعة في اليوم فقط، لمدّة 10 أيام إلى 30 يوماً.
ب‌) أن نلتزم بهذا الوقت يومياً في ساعة نختارها، فإن حدث ما يشغلنا عليها عوّضناها في اليوم نفسه.
ت‌) أن نختار كتاباً أحببنا لغته وأسلوبه وموضوعه.
ث‌) أن نشتري دفتراً جميلاً وقلماً جيداً، وندوّن نقلاً من هذا الكتاب أو نلخّص من أفكارنا، أيّهما أهون، 3 جمل من كلّ صفحة. 
ج‌) إذا انتهت النصف ساعة لا مانع من أن نتوقّف، ولكن إذا رأينا رغبة في القراءة فلنتابع دون إرهاق.
ح‌) تصوّر بعد شهر واحد ستكون قد دوّنتَ في دفترك (3 × 5 × 30) = 450 جملة. يعني من خلال شهر واحد ثروة حقيقية أكثر من ربعها صار في ذاكرتك. ما أجمل هذه الثروة المكتوبة أو المخزّنة في ذاكرتك!
خ‌) بعد 10 أيام أو شهر أضف إلى الوقت ما تراه مناسباً من الدقائق. يعني من نصف ساعة إلىى ثلاثة أرباع الساعة أو ساعة كاملة. وابقَ على نفس الطريقة السابقة.
د‌) وإذا لم تجد عندك الرغبة في الزيادة فلا بأس، اتركها نصف ساعة فقط.
ذ‌) في الوقت المستقطع حاول أن تجعل الكتاب أو المجلة الثقافية بين يديك. لا تتركهما بعيدَين عنك.
ر‌) والدفتر الجميل لا تستهن بوضعه إلى جانبك كما تضع جهاز التحكّم الخاص بالتلفزة (ريموت كونترول). لن يضرّك في شيء، بل سينفعك.
2) أجد نفسي في حالة من العصبيّة لأنني أشعر بنسيان ما قرأتُ بمجرّد أنني تركتُ الكتاب أو المجلة.. وأجهد نفسي لكي أتذكّر فلا أتمكّن.
النسيان حالة عادية جداً.. أصلاً أنتَ تقرأ لتتسلّى لا لتقدّم امتحاناً. والنسيان أمر عادي جداً.. لقد قضيتَ وقتكَ في القراءة كما كنتَ تقضيه في مشاهدة برنامج تلفزيوني، هل تتذكّر كلّ تفاصيل البرنامج؟ لا بالتأكيد. كذلك قراءتكَ في كتاب. لقد أمضيت وقتاً ممتعاً وكفى. لا تقلق من النسيان.
3) ليس عندي أيّ دفتر أو مذكّرة لأدوّن فيها ملاحظات عن ما قرأتُ. أشعر بأنني كبير ولستُ طفلاً في مدرسة ابتدائية يكتب وظائف بعد قراءته. ثمّ إنّ خطّي سيّء.
لا عليك. بالتأكيد أنتَ تفهم على خطّك. ولن يقرأ هذا الدفتر أو المذكّرة أحد غيرك إلاّ أولادك أو من تعرضه عليهم. وهم لن يهتمّوا كثيراً بهذه الرموز التي استخدمتها. الدفتر شيء جميل وسيصبح عندكَ ثميناً لِما دوّنتَ فيه من ملاحظات ومعلومات ببساطة شديدة.
4) أنفر من كتب كثيرة مما يجعلني لا أرغب في قراءة كتاب لأن الكتاب الذي بين يديّ أرهقني في صفحاته الأولى.
الكتاب الذي ترى نفسكَ غير منسجم معه اتركه، ولا ترجع إليه ثانية. اقرأ ما ترى نفسكَ راغبة في القراءة فيه. حتى لو قيل لك إنّ هذا الكتاب للكاتب الشهير فلان، إن لم يعجبكَ لا تكمل قراءته. اقرأ ما تحبّ فقط.
5) الكتاب في رأيي لمن يعمل في اختصاص معيّن. أنا في اختصاصي لا أحتاج إلى كتاب يساعدني، لأنني أتقن عملي، أو عملي سهل جداً، لا يحتاج إلى مطالعات.
العمل السهل أو الصعب لا علاقة له بالقراءة. القراءة هي توسيع المدارك والمعارف. في شتّى المجالات، لا في مجال اختصاصي فقط.
6) لا أملك المال الكافي لشراء الكتب. إذ لا يكاد يكفيني راتبي للطعام واللباس والحاجات الأساسية، فكيف أشتري كتاباً وأنا في هذه الحالة؟
من حقّ أسرتك عليك أن لا تضيع مالك في شراء الكتب. ولكن من حقّك على نفسك أن لا تحرمها من شراء كتاب كل شهرين أو ثلاثة أشهر. ويمكن استعارة كتاب من عند صديق أو من مكتبة عامة. واليوم الكتب الإلكترونية تملأ المواقع ويمكن تحميلها وتنزيلها بسهولة ويسر.. ومطالعتها على الحاسوب أو اللاب توب. ولا أنصح بالمطالعة على الجوّال (الموبايل) لأنها تؤذي العين.
7) لا أحد يناقشني في ما أقرأ، ولذلك أحسّ بنفسي غريباً لأنني من نوادر الناس الذين يقرؤون.
ابحث عمّن يناقشك. وستجد. وستستمتع بقراءتك كثيراً خصوصاً إذا كنت ومن تتناقش معه تقرآن كتاباً واحداً. أو موضوعاً واحداً تناوله كتابان. ثمّ إنّ القراءة ستفتح لكَ باباً في أن تدلي برأيكَ في أثناء الاجتماعات الأسرية وجلسات الأصدقاء والأقرباء، تحدّث عن شيء ممّا قرأتَ، وعن شيء آخر ممّا عايشتَ، واستمع بإنصات إلى من يتحدّث، فإنّكَ ستستفيد من حديثه كائناً من كان. القراءة ستجعل حديثكَ محبّباً إلى مستمعيك. ولكن حذارِ من الغرور.
8) الأفلام التلفزيونية تغنينا عن قراءة كتاب بل كتب، مثلاً: رواية تتعب في قراءتها أكثر من أسبوع تشاهدها بصورة فنية خلال أقلّ من ساعتين وتستمتع بها أكثر من الكتاب.
متعة الرواية في قراءتها لا في مشاهدتها. فالرواية التي تقرؤها أنت المنتج والمخرج والممثلون تفصّلهم على معرفتك والأماكن تتخيّلها كما تشاء. بينما الفيلم فهو قراءة المخرج فقط، وأداء الممثّلين البارعين. وهو في كثير من الأحيان يخرج عن ما أراده المؤلّف. متعة قراءة القصة أو الرواية تفوق كثيراً متعة مشاهدة أقوى الأفلام.
9) لن أصبح طبيباً إذا قرأتُ مجلّداً عن الطبّ والصحّة، ولن أصبح مهندساً إذا حاولتُ أن أقرأ كتاباً هندسيّاً، ولا أستطيع أن أقرأ كتاباً في القانون فما بالك بمجلّدات؟ وهكذا.. أنا بكلّ سهولة أرجع إلى طبيب أو مهندس أو محامٍ وهم يحلّون لي مشكلاتي، وأريح نفسي من دوخة القراءة ووجع الرأس.
لن تصبح طبياً هذا صحيح، ولكنك بحاجة إلى معلومات عن صحتك الخاصة وصحة عائلتك ومن يهمّك. ولن تصبح مهندساً ولكنك بحاجة إلى بيت ومحل للعمل فيه، ولن تصبح محامياً، ولكنك ستواجه مشكلات بحاجة إلى ثقافة قانونية لمواجهتها أو مناقشة المحامي ذاته الذي يساعدك في حلها. وهكذا.. أنتَ بحاجة إلى الإلمام بكثير من المعارف التي تعترض حياتك.. ألممْ بها على مهل وبراحتِكَ، وستلاحظ أنّكَ شيئاً فشيئاً ستصبح عادة القراءة عندكَ عادة محبّبة لن تدعها، بل إنّكَ ستصبح ملهوفاً على كتاب جديد لتقرأه.
10) لا أفكّر بأن أصبحَ محاضراً أو متفلسفاً أو حتى أستاذاً في مدرسة أو جامعة، ولذلك لا يلزمني أن أقرأ. معلوماتي تكفيني في حياتي العادية.
ومن قال لكَ إنّ المطالعة تحوّلكَ إلى فيلسوف أو حكيم أو محاضر؟ إنها تبني نفسكَ وتزيدك ثقافة وهذا يكفي.
11) لقد تجاوزتُ الثلاثين بسنوات، ولم تعد تفيدني القراءة في شيء.. لا مادّيّاً ولا معنوياً.. ولذلك من الأفضل لي أن أريح بالي من عناء القراءة.
تحصيل المعارف والعلوم والفنون ليس له عمر محدّد، خصوصاً أنّك لا تدرس. يبقى ابن الستين بحاجة إلى القراءة شأنه شأن ابن العشرين، وتبقى هناك قضايا تُثار تجعل ابن السبعين يبحث عن إجابات لها في الكتب. الكتاب نعم الصديق. فيه كلّ ما يفيد ويثري معلومات الإنسان.
12) على العموم، سأحاول… ربّما يتحوّل الكتاب إلى صديق لي.. ومن يدري، فإنّ أصدقائي من الناس الطيبين لم تعد أوقاتهم كالسابق، لقد قَلَّتْ لقاءاتنا.. وأنا بحاجة إلى صديق حقيقي.. فليكن الكتاب.
هذه (1000) كلمة تقريباً أتمنّى أن تعينكم على أن تتحوّلوا إلى قرّاء. وفقكم الله.
أنتظر أسئلة ومناقشات تتعلق بما طرحتُ في ورقتي الأولية هذه
أخوكم: محمد بن يوسف كرزون

عن المدونة

عشاق الكتب الجزائر موقع مرتبط بمجموعة عشاق الكتب -الجزائر- و التي تهتم بنشر ثقافة القراءة في المجتمع, تسهيل وصول القراء للكتب الإلكترونية المجانية, تلخيص محتويات الكتب المفيدة, مساعدة الطلبة الباحثين وتوجيههم لايجاد مراجع لأبحاثهم, تعزيز النقاش والحوار بين المثقفين, تشجيع الاعضاء على نشر ابداعاتهم الادبية والفكرية وبحوثهم الجامعية في فضاء يحتضن افكارهم وينميها

0 تعليق على موضوع : كيف تتعود على القراءة تدوينة للأديب محمد بن يوسف كرزون

  • اضافة تعليق

  • الأبتساماتأخفاء الأبتسامات

    إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

    إتصل بنا

    أقسام الموقع

    إحصائيات المدونة

    جميع الحقوق محفوظة لـ

    عشاق الكتب - الجزائر-

    2017